النووي

78

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مُسْلِمًا ، وَقَالَ الْأَوْلَادُ : مَاتَ كَافِرًا ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُ دِينِهِ الْكُفْرَ ، صُدِّقَ الْأَوْلَادُ . وَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ أَطْلَقْنَا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَإِنْ قَيَّدْنَا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي التَّعَارُضِ . وَيَعُودُ خِلَافُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي جَرَيَانِ الْقِسْمَةِ ، فَإِذَا رَجَّحْنَا طَائِفَةً ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ ، كَمَا يُقَسَّمُ لَوِ انْفَرَدُوا . وَإِنْ جَعَلْنَا الْمَالَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقِسْمَةِ ، فَالنِّصْفُ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَخِ ، وَالنِّصْفُ لِلْأَوْلَادِ ، وَفِيمَا تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مِنَ النِّصْفِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : رُبْعُهُ وَكَأَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ . وَالثَّانِي : نَصِفُهُ ، لِيَكُونَ لَهَا رُبُعُ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَخَ مُعْتَرِفٌ بِهِ ، وَالْأَوْلَادُ لَا يَحْجُبُونَهَا بِاتِّفَاقِهِمَا ، وَبِهِ قَطَعُ الْإِمَامُ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَرِفَةٌ أَيْضًا بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ : أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِينَا ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا . وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : قَبْلَهُ ، فَلَا تَرِثُهُ ، فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ، إِحْدَاهَا : أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلَا يَتَعَرَّضَا لِتَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ ، وَلَا لِتَارِيخِ إِسْلَامِ الْمُسْلِمِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ كَرَمَضَانَ . وَقَالَ الْمُسْلِمُ : أَسْلَمْتُ فِي شَوَّالٍ ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : بَلْ أَسْلَمْتَ فِي شَعْبَانَ ، فَفِي الْحَالَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ ، يَحْلِفُ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمَالِ . وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا . وَإِنْ أَقَامَا